حدود المواطنة

اكتسب موضوع المواطنة في السنوات الأخيرة أهمية متزايدة داخل اهتمامات العلوم الاجتماعية، بعد أن أصبح واضحا أن المواطنة (كمساواة في الحقوق المدنية والسياسية فقط) لم تستطع أن توفر حلولا لبعض القضايا الأساسية في حياة المجتمعات المعاصرة كما كان متوقعا منها.

ومن بين هذه القضايا نشير إلى التفاوت الاقتصادي والاجتماعي في الدول الغربية المتقدمة ووجود فروق طبقية شاسعة وازدياد ملموس في مظاهر الفقر مثل انعدام المأوى لإعداد كبيرة من المواطنين كما في الولايات المتحدة مثلا. يرافقها في نفس الوقت وجود أنماط استهلاك وتبذير صارخة داخل نفس المجتمعات. وهنا تكمن إحدى المفارقات في علاقة المواطن بأسلوب الإنتاج الرأسمالي.

كذلك لم تضمن المواطنة في الدول الرأسمالية فرص العمل للمواطنين بحيث نرى ارتفاعا واضحا في نسب البطالة في العديد من دول الغرب والعالم الثالث. ولهذا تأثير واضح ليس على ظاهرة الفقر فحسب وإنما على ظواهر الإجرام والانحراف الاجتماعي.

وتعجز المواطنة بمعناها الواسع المشار إليه آنفا عن التعامل بنجاح مع مظاهر الفروق العرقية والثقافية كما هو الأمر في العديد من دول العالم عن الآونة الأخيرة، حيث مازال هناك تمييز واضح في مجالات العمل والتعليم والمشاركة وفرص الحصول على الوظائف الهامة وذلك لصالح المجموعات الأقوى والأبعد تأثيرا.

إضافة إلى ذلك لم تنجح المواطنة في حل قضية التمييز ضد المرأة والعلاقات بين الجنسين. فالفروق الجنسية مازالت عاملا في تحديد حقوق وواجبات المواطنة في العديد من الدول حيث تحرم المرأة من تساوي الفرص في العمل والأجور كما تعاني من تقييد حقوقها في المشاركة السياسية أحيانا.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: